الشيخ المحمودي

8

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

مكسبة للحسنات ، ممحاة للسيّئات ، وذخيرة للمؤمنين ، ورفعة في حياتهم « 1 » وجميل الأحدوثة عنهم بعد موتهم « 2 » ، وأنّ العلم « 3 » ذو فضائل كثيرة ،

--> فتح الدال - أيضا ، وهو - بالفتح - بمعنى القرض المؤجل . وقوله عليه السّلام : « يدان اللّه به » ، إمّا أن يقصد به الجزاء كما في قولهم : كما « تدين تدان » ودان فلانا ، أي جازاه . وإمّا أن يقصد به الطاعة كما قالوا : دان زيد الخليفة ، أي أطاعه . وعلى التقديرين الفعل من باب باع ، ولكن المراد يختلف ، فعلى الوجه الأوّل معناه : إنّ اللّه يجزي بمحبّة العالم أو بصحبته ، أي أن جزاء نعم اللّه وشكر آلاء اللّه تبارك وتعالى هو صحبة العالم أو محبّته . كما في الحديث المعتبر : « الصوم لي وأنا أجزي به » ، وفيه من المبالغة ما لا يحيط به البيان ، وأمّا على الوجه الثاني فمعناه : ان محبّة العالم وصحبته دين أي طريق يطاع اللّه به ، وفيه حثّ على اتباع العالم والتمسك بذيل محبته ، بأنّ اتباعه عين اتباع اللّه وإطاعته ، فيكون الكلام نظير الآية 80 من سورة النساء : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . . الخ . وعلى التقديرين تتجلّى صحة ما قاله المحقق الكاشاني رحمه اللّه : من أن المراد من العالم - هنا - على الأظهر هو الإمام المعصوم . ( 1 ) وفي بعض نسخ الكافي : « ورحمة فيهم في حياتهم ، وجميل بعد مماتهم » ( 2 ) من قوله عليه السّلام : « واعلموا أنّ صحبة العالم » إلى قوله عليه السّلام : « وجميل الأحدوثة عنهم بعد موتهم » رواه الكليني في الحديث 14 من الباب 8 من الكتاب 4 من الكافي ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن أبي إسحاق ، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين : « واعلموا أنّ صحبة [ محبّة « خ ل » ] العالم . . الخ . ( 3 ) شبّه عليه السّلام العلم بشخص كامل روحاني له أعضاء وقوى كلها روحانية بعضها ظاهرة ، وبعضها باطنة ، فالظاهرة كالرّأس والعين والأذن واللسان واليد والرّجل ، والباطنة كالحفظ واللب والعقل والهمة والحكمة ، وله مستقر روحاني ومركب وسلاح وسيف وقوس وجيش ومال وذخيرة وزاد ومأوى ودليل ورفيق وكلها أمور معنوية . ثمّ إنّه عليه السّلام بيّن انطباق هذا الشخص الروحاني بجميع أجزائه على هذا الهيكل الجسماني إكمالا للتشبيه ، وافصاحا بأنّ العلم إذا استقر في قلب إنسان يملك جميع جوارحه ، ويظهر اثاره من كل منها ، فرأس العلم - وهو التواضع - يملك هذا الرّأس البدني ويخرج منه التّكبّر والنّخوة الّتي هو مسكنها ، ويستعمله فيما يقتضيه التواضع من الانكسار والتخشّع ، فكما أنّ الرّأس البدني بانتفائه تنتفي حياة البدن ، فكذا بانتفاء التواضع عند الخالق والخلائق تنتفي حياة العلم ، فهو كجسد بلا روح ، ولا يصير مصدرا لأثر ، وهاتان الجهتان ملحوظتان في جميع الفقرات .